محمد بن جرير الطبري

137

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إيمانها قال : من أدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه قبل الله منه العمل بعد نزول الآية كما قبل منه قبل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : قل انتظروا إنا منتظرون . يقول تعالى لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام : انتظروا أن تأتيكم الملائكة بالموت ، فتقبض أرواحكم ، أو أن يأتي ربك لفصل القضاء بيننا وبينكم في موقف القيامة ، أو أن يأتيكم طلوع الشمس من مغربها ، فتطوى صحائف الأعمال ، ولا ينفعكم إيمانكم حينئذ إن آمنتم ، حتى تعلموا حينئذ المحق منا من المبطل ، والمسئ من المحسن ، والصادق من الكاذب ، وتتبينوا عند ذلك بمن يحيق عذاب الله وأليم نكاله ، ومن الناجي منا ومنكم ومن الهالك ، إنا منتظرو ذلك ، ليجزل الله لنا ثوابه على طاعتنا إياه ، وإخلاصنا العبادة له ، وإفرادنا إياه بالربوبية دون ما سواه ، ويفصل بيننا وبينكم بالحق ، وهو خير الفاصلين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) * . اختلف القراء في قراءة قوله : فرقوا فروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ما : 11082 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، أن عليا رضي الله عنه ، قرأ : إن الذين فارقوا دينهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، قال : قال حمزة الزيات ، قرأها علي رضي الله عنه : فارقوا دينهم . 11083 - وقال : ثنا الحسن بن علي ، عن سفيان ، عن قتادة : فارقوا دينهم . وكأن عليا ذهب بقوله : فارقوا دينهم خرجوا فارتدوا عنه من المفارقة . وقرأ ذلك عبد الله بن مسعود ، كما : 11084 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن رافع ، عن زهير ، قال : ثنا أبو إسحاق أن عبد الله كان يقرؤها : فرقوا دينهم .